استخدام البراديغم في مذكرات التخرج*


باديس لونيس


يقول توماس كون: إن للبحث العلمي مقصدان رئيسيان: أن نأتي ببراديغم جديد، أو أن نبحث في إطار براديغم قديم".

سأحاول من خلال هذه المداخلة، الإجابة عن التساؤلات التالية:
1-   ما هو البراديغم؟
2-   وما هي أهميته بالنسبة لمذكرات التخرج؟
3-   وكيف نستخدمه؟

أولا/ ما هو البراديغم؟

مصطلح البراديغم (Paradigme) "كلمة لاتينية في الأصل (paradigma)، وفي العصور القديمة أي قبل تطور العلوم الحديثة، كانت هذه الكلمة تعني أي نوع من النموذج يمكن نسخه أو القياس عليه أو مقارنة شيء آخر به".
ونقصد به الاستعانة بنظرية كنموذج إرشادي للقيام ببحث علمي معين في مختلف مراحله.

ثانيا/ ما هي أهمية البراديغم بالنسبة إلى مذكرة التخرج؟

- إن اجتهادات العلماء للوصول إلى نظريات ترقى لكي تكون براديغمات، إنما لتقديم تفسيرات مقنعة وصالحة للمشكلات المطروحة في المجالات المختلفة، وبما أن العلم تراكمي فالأولى العودة إلى ما تتيحه هذه النظريات من معارف وتعميمات أثبتت صحتها. بدلا من أن ينطلق الطالب من الصفر/ الفراغ.
- يوفر البراديغم تكاملا بنيويا للمذكرة وتناغما بين مختلف مكوناتها، ويساعد الطالب على تفادي التناقض والنشوز بين المراحل المختلفة.
- يوفر الكثير من الجهد والوقت؛ فهو كالبوصلة التي توجهنا مباشر إلى الاتجاه الصحيح.

ثالثا/ كيف نستخدم البراديغم في مذكرات التخرج؟

يستخدم البراديغم على مستوى المراحل الأربع لمذكرة التخرج:

المرحلة الأولى/ تحديد موضوع الدراسة:

على الطالب تبني نظرية ما مباشرة بعد اختيار موضوع مذكرته، لأن دورها ينطلق من هنا فهي تحدد الزاوية التي على الطالب النظر من خلالها لموضوعه، وكيفية تحديد مشكلته وما هي التساؤلات التي عليه طرحها، وما هي الافتراضات التي عليه الانطلاق منها؟ وما هي المفاهيم التي عليه استخدامها.

المرحلة الثانية/ البناء المنهجي للدراسة:

إن تبني براديغم معين يعني الاسترشاد بمنهجيته التي يقترحها، فالوظيفية التي تنظر إلى الظاهرة الإنسانية على أنها متشابهة وتحكمها قوانين معينة، وهي بذلك تنحى منحى التعميم، تقترح المناهج الكمية المختلفة لتحقيق ذلك.
وعلى العكس من ذلك ترى التفاعلية الرمزية مثلا أن الظاهرة غير متكررة زمانيا ومكانيا، ولا يحق لنا تعميم ما نصل إليه من نتائج، لذلك فالأنسب هو استخدام المناهج الكيفية.
ولا يتوقف الاسترشاد بالبراديغمات إلى هذا الحد بل يصل إلى
- الأدوات المستخدمة
- نوع العينة

المرحلة الثالثة/ جمع البيانات:

في هذه المرحلة أيضا يحدد لنا البراديغم كيفية النزول إلى الميدان والحصول على المعطيات؛
- ما مدى مشاركة الباحث وانغماسه أو انفصاله عن الظاهرة المدروسة.
- نوعية المعطيات كمية/ كيفية. مكتبية/ ميدانية.

المرحلة الرابعة/ تحليل وتفسير البيانات:

كما أن تحليل وتفسير البيانات يكون بالاستناد إلى التفسيرات والافتراضات التي قدمتها النظرية المتبناة كبراديغم.

رابعا/ كيفية توظيفه في المذكرة؟

يفضل أن يستخدم في الفصل الأول، ويكون ذلك بعرض تعريف بسيط للنظرية وخلفيتها المعرفية ومبادئها وافتراضاتها، ومن ثمة توضيح كيفية توظيفها على مستوى المراحل الأربع التي ذكرناها سابقا.

* في ندوة "كيف تنجز مذكرة تخرج في علوم الإعلام والاتصال؟" بقسم علوم الإعلام والاتصال، جامعة باتنة، يوم 10/ 12/ 2012م.